اهلا وسهلا بكم فى منتدى عرامية الديوان ياهلا يا مرحبا يشرفنا انك تكون عضو فى المنتدى يلا سجل وشاركنا احلى المواضيع عبر عن رأيك بحرية تامه نحن نحترم آراء الآخرين

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» اول فيلم وثائقى للقوصية
الإثنين 25 يونيو 2012, 8:02 pm من طرف هانى

» فقير المدحين//عيدجاد عمران
الخميس 21 يونيو 2012, 7:23 pm من طرف ابوحسام

»  الفوائد الصحية لقطع الانسان نومه لأداء صلاة الفجر
الإثنين 30 يناير 2012, 4:45 pm من طرف احمد جميل

» تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
الأحد 29 يناير 2012, 7:29 pm من طرف احمد جميل

» نداء الى كل الاعضاء
الأحد 29 يناير 2012, 7:15 pm من طرف احمد جميل

» اقتراح بسيط
الثلاثاء 10 يناير 2012, 3:17 am من طرف احمد جميل

» معاني اسماء البنات -حسب علم النفس
السبت 07 يناير 2012, 8:52 pm من طرف احمد جميل

» برنامج تحديد القبلة لاى جوال نوكيا
السبت 07 يناير 2012, 8:31 pm من طرف احمد جميل

» قمصان نوم 2010
الخميس 05 يناير 2012, 8:04 pm من طرف احمد جميل

تصويت

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 22 بتاريخ السبت 21 أغسطس 2010, 7:36 am

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 
اول فيلم وثائقى للقوصية

الإثنين 25 يونيو 2012, 8:02 pm من طرف هانى



•.♥.•° ܓܨتميز بما شئت لكن لا تتكبر أبداُ ܓܨ °•.♥.•°

الثلاثاء 09 نوفمبر 2010, 7:05 pm من طرف اشجان الحسن



•.♥.•° ܓܨتميز بما شئت لكن لا تتكبر أبداُ ܓܨ °•.♥.•°


--------------------------------------------------------------------------------



]«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»°•..•° «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®

تمنى ما شئت لكن اتخذ سبباً
أكتب ما شئت لكن لا تستفز أحداُ


لأن لأن

الأحد 26 سبتمبر 2010, 10:17 pm من طرف yasmen


لأن تلك الكلمة تكفي لمقدمة ..

.. لأن
خير بداية يذكُرها كل قلبٍ و لُب
هي كتاب الله ...
الذي مازال مُترفعاً يرفعنا عما دَهانا
مما أصابنا مما قد يُصيبنا من حياة فانية …



    الأحاديث الأربعون النوويه

    شاطر

    نائبة المدير
    نائبة المدير
    نائبة المدير

    عدد المساهمات : 41
    نقاط : 124
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010

    جديد الأحاديث الأربعون النوويه

    مُساهمة  نائبة المدير في الخميس 12 أغسطس 2010, 6:24 am









    الأحاديث الأربعون النووية
    للإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي





    الحديث الأول

    عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت
    هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو
    امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجـر إليه". (رواه إماما المحدّثين: أبو عبد الله محمـد
    بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري الجعفي، وأبو الحسين مسلم بن
    الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة).

    شرح وفوائد الحديث

    دل الحديث على أن النية معيار لتصحيح الأعمال ، فحيث صلحت النية صلح العمل ،

    وحيث فسدت فسد العمل ، ، وإذا وجد العمل وقارنته النية فله ثلاثة أحوال :

    (الأول) : أن يفعل ذلك خوفاً من الله تعالى وهذه عبادة العبيد .

    (الثاني): أن يفعل ذلك لطلب الجنة والثواب وهذه عبادة التجار.

    (الثالث): أن يفعل ذلك حياء من الله تعالى وتأدية لحق العبودية وتأدية للشكر ،

    ويرى نفسه مع ذلك مقصراً ، ويكون مع ذلك قلبه خائفاً لأنه لا يدري هل قبل عمله مع

    ذلك أم لا ، وهذه عبادة الأحرار ، وإليها أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قالت

    له عائشة رضي الله عنها حين قام من الليل حتى تورمت قدماه : يا رسول الله !

    أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟قال : (أفلا أكون عبداً شكوراً ؟).

    فإن قيل : هل الأفضل العبادة مع الخوف أو مع الرجاء ؟ . قيل : قال الغزالي رحمه الله تعالى :

    العبادة مع الرجاء أفضل ، لأن الرجاء يورث المحبة ، والخوف يورث القنوط .

    وهذه الأقسام الثلاثة في حق المخلصين ، واعلم أن الإخلاص قد يعرض له آفة العجب ،

    فمن أعجب بعمله حبط عمله ، وكذلك من استكبر حبط عمله.

    الحال الثاني : أن يفعل ذلك لطلب الدنيا والآخرة جميعها ، فذهب بعض أهل العلم إلى أن

    عمله مردود واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الرباني:

    ((يقول الله تعالى : أنا أغنى الشركاء فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا بريء منه )).


    وسئل الشيخ عز الدين ابن عبد السلام : عمن صلى فطول صلاته من أجل الناس ؟ فقال :
    أرجو أن لا يحبط عمله هذا كله إذا حصل التشريك في صفة العمل ، فإن حصل في أصل
    العمل بأن صلى الفريضة من أجل الله تعالى والناس ، فلا تقبل صلاته لأجل التشريك في
    أصل العمل ، وكما أن الرياء في العمل يكون في ترك العمل . قال الفضيل بن عياض: ترك
    العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك ، والاخلاص ان يعافيك الله منهما .

    ومعنى كلامه رحمه الله تعالى أن من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراها الناس ،
    فهو مُراءٍ لأنه ترك العمل لأجل الناس ، أما لو تركها ليصليها في الخلوة فهذا مستحب إلا
    أن تكون فريضة ، أو زكاة واجبة ، أو يكون عالماً يقتدى به ، فالجهر بالعبادة في ذلك أفضل ،
    وكما أن الرياء محبط للعمل كذلك التسميع ، وهو أن يعمل لله في الخلوة ثم يحدث الناس بما
    عمل ، قال صلى الله عليه وسلم: (( من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به )).


    قوله صلى الله عليه وسلم : (( إنما الأعمال بالنيات )) أراد بها أعمال الطاعات دون
    أعمال المباحات ، قال الحارث المحاسبي : الإخلاص لا يدخل في مباح ، لأنه لا يشتمل
    على قربة ولا يؤدي إلى قربة ، كرفع البنيان لا لغرض الرعونة ، أما إذا كان لغرض
    كالمساجد والقناطر والأربطة فيكون مستحباً . قال : ولا إخلاص في محرم ولا مكروه ،
    كمن ينظر إلى ما لا يحل له النظر إليه ، ويزعم أنه ينظر إليه ليتفكر في صنع الله تعالى
    ، كالنظر إلى الأمرد ، وهذا لا إخلاص فيه بل لا قربة البتة ، قال : فالصدق في وصف العبد
    في استواء السر والعلانية والظاهر والباطن ، والصدق يتحقق بتحقق جميع المقامات
    والأحوال حتى إن الإخلاص يفتقر إلى الصدق ، والصدق لا يفتقر إلى شيء . لأن حقيقة
    الإخلاص هو إرادة الله تعالى بالطاعة ، فقد يريد الله بالصلاة ولكنه غافل عن حضور القلب
    فيها ، والصدق هو إرادة الله تعالى بالعبادة مع حضور القلب إليه ، فكل صادق مخلص ،
    وليس كل مخلص صادقاً ، وهو معنى الاتصال والانفصال ، لأنه انفصل عن غير الله واتصل
    بالحضور بالله ، وهو معنى التخلي عما سوى الله والتحلي بالحضور بين يدي الله سبحانه وتعالى .



    واعلم أن النية لغة : القصد ، يقال نواك الله بخير : أي قصدك به . والنية شرعاً :
    قصد الشيء مقترناً بفعله ، فإن قصد وتراخى عنه فهو عزم ، وشرعت النية لتمييز العادة
    من العبادة أو لتمييز رتب العبادة بعضها عن بعض ، مثال الأول : الجلوس في المسجد قد
    يقصد للاستراحة في العادة ، وقد يقصد للعبادة بنية الاعتكاف ، فالمميز بين العبادة والعادة
    هو النية ، وكذلك الغسل : يقصد به تنظيف البدن في العادة ، وقد يقصد به العبادة فالمميز
    هو النية وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الرجل يقاتل
    رياء ويقاتل حمية ويقاتل شجاعة ، أي ذلك في سبيل الله تعالى ؟ فقال:
    (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى ))
    ومثال الثاني وهو المميز رتب العبادة ، كمن صلى أربع ركعات قد يقصد إيقاعها عن
    صلاة الظهر وقد يقصد إيقاعها عن السنن فالمميز هو النية ، وكذلك العتق قد يقصد
    به الكفارة وقد يقصد به غيرها كالنذر ونحوه ، فالمميز هو النية .

    وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (( وإنما لكل امرىء ما نوى )) دليل على أنه لا تجوز
    النيابة في العبادات ، ولا التوكيل من نفس النية ، وقد استثني من ذلك تفرقة الزكاة وذبح
    الأضحية ، فيجوز التوكيل فيهما في النية والذبح ، والتفرقة مع القدرة على النية .
    وفي الحج : لا يجوز ذلك مع القدرة ودفع الدين ، أما اذا كان على جهة واحدة لم يحتج
    إلى نية ، وإن كان على جهتين كمن عليه ألفان بأحدهما رهن فإدى ألفاً قال جعلته
    عن ألف الرهن ، صدق ، فإن لم ينو شئياً حالة الدفع ، ثم نوى بعد ذلك ، وجعله
    عما شاء وليس لنا نية تتأخر عن العمل وتصح إلا هنا .

    قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ،
    ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )).

    أصل المهاجرة المجافاة والترك ، فاسم الهجرة يقع على رموز :

    الأولى : هجرة الصحابة رضي الله عنهم من مكة إلى الحبشة حين آذى المشركون
    رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ففروا منه إلى النجاشي ، وكانت هذه بعد البعثة
    بخمس سنين ، قاله البيهقي .

    الهجرة الثانية : من مكة إلى المدينة وكانت هذه بعد البعثة بثلاث عشرة سنة ،
    وكان يجب على كل مسلم بمكة أن يهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    إلى المدينة ، وأطلق جماعة أن الهجرة كانت واجبة من مكة إلى المدينة ،
    وهذا ليس على إطلاقه فإنه لا خصوصية للمدينة ، وإنما الواجب الهجرة إلى
    رسول الله صلى عليه وسلم قال ابن العربي :

    قسم العلماء رضي الله عنهم الذهاب في الأرض هرباً وطلباً ،

    فالأول ينقسم إلى ستة أقسام :

    (الأول): الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وهي باقية إلى يوم القيامة
    (الثاني): الخروج من أرض البدعة ،
    (الثالث) : الخروج من أرض يغلب عليها الحرام ، فإن طلب الحلال فريضة على كل مسلم .
    (الرابع) : الفرار من الأذية في البدن ، وذلك فضل من الله تعالى أرخص فيه ،
    (الخامس): الخروج خوف المرض في البلاد الوخمة ، إلى الأرض النزهة ،
    (السادس): الخروج خوفاً من الأذية في المال ، فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه .

    وأما قسم الطلب ، فإنه ينقسم إلى عشرة :
    طلب دين وطلب دنيا ، وطلب الدين ينقسم إلى تسعة أنواع :

    (الأول) سفر العبرة وقد طاف ذو القرنين في الدنيا ليرى عجائبها .

    (الثاني) : سفر الحج .

    (الثالث): سفر الجهاد.

    (الرابع) : سفر العبرة المعاش.

    (الخامس): سفر التجارة والكسب الزائد على القوت ،

    (السادس) : طلب العلم .

    (السابع) :قصد البقاع الشريفة ،

    (الثامن) : قصد الثغور للرباط بها .

    (التاسع): زيارة الإخوان في الله تعالى ،

    الثالثة: هجرة القبائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعلموا الشرائع ويرجعوا إلى قومهم فيعلموهم .

    الرابعة : هجرة من أسلم من أهل مكة ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع إلى قومه .

    الخامسة : الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ،

    السادسة : هجرة المسلم أخاه فوق ثلاثة ، بغير سبب شرعي ،

    السابعة : هجرة الزوج الزوجة إذا تحقق نشوزها قال تعالى .

    الثامنة : هجرة ما نهى الله عنه ، وهي أعم الهجر.

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله )) :
    أي نية وقصداً فهجرته إلى الله ورسوله حكماً وشرعاً.





    الحديث الثاني

    عن عمر (رضي الله عنه) أيضاً قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
    ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر،
    ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه،
    ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمّد أخبرني عن الإسلام؟! فقال رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم): "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله،
    وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً"،
    قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدّقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: "أن تؤمن
    بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره"، قال: صدقت.
    قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
    قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، قال:
    فأخبرني عن أماراتها؟ قال: "أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة
    رعاء الشاء يتطاولون في البنيان"، ثم انطلق. فلبثت ملياً، ثم قال:
    "يا عمر أ تدري من السائل؟" قلت: الله ورسوله أعلم، قال:
    "فإنه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم". (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم : أخبرني عن الإيمان : الإيمان في اللغة : هو مطلق التصديق ،
    وفي الشرع : عبارة عن تصديق خاص ، وهو التصديق بالله ، وملائكته وكتبه ، ورسله ،
    وباليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره . وأما الإسلام فهو عبارة عن فعل الواجبات،
    وهو الانقياد إلى عمل الظاهر .
    وقال تعالى : {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } [الشورى :52] أي الصلاة .

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( وتؤمن بالقدر خيره وشره )) بفتح الدال وسكونها لغتان ،
    ومذهب أهل الحق : إثبات القدر ، ومعناه أن الله سبحانه وتعالى قدر الأشياء في القدم ،
    وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى ،
    وفي أمكنة معلومة وهي تقع على حسب ما قدره الله سبحانه وتعالى . واعلم
    أن التقادير أربعة :

    (الأول) التقدير في العلم ولهذا قيل : العناية قبل الولاية ، والسعادة قبل الولادة ،
    واللواحق مبنية على السوابق

    (الثاني) التقدير في اللوح المحفوظ ، وهذا التقدير يمكن أن يتغير قال الله تعالى :
    {يمحو الله ما يشاءُ ويثبت وعنده أم الكتاب } [الرعد :39]

    (الثالث) التقدير في الرحم ، وذلك أن الملك يؤمر بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد .

    (الرابع ) التقدير وهو سوق المقادير إلى المواقيت ، قوله تعالى:{ إن المجرمين
    في ضلال وَسُعُرُ * يوم يُسحَبون في النار على وجوهِهمْ ذوقوا مَسَّ سَقَر *
    إنَّا كلَّ شي خلقناهُ بقَدَر ِ} [القمر 47-49]
    وفي الحديث : (( إن الصدقة وصلة الرحم تدفع ميتة السوء وتقلبه سعادة )).


    الحديث الثالث

    عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال:
    سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "بني الإسلام على خمسٍ؛
    شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، و
    حج البيت، وصوم رمضان". (رواه البخاري ومسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( بني الإسلام على خمس )) أي فمن أتى بهذه الخمس
    فقد تم إسلامه ، كما أن البيت يتم بأركانه كذلك الإسلام يتم بأركانه وهي خمس ،
    وهذا بناء معنوي شبه بالحسي ، ووجه الشبه أن البناء الحسي إذا انهدم بعض
    أركانه لم يتم ، فكذلك البناء المعنوي ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :

    (( الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين )) ،و كذلك يقاس البقية.



    قوله صلى الله عليه وسلم: (( وحج البيت وصوم رمضان )). هكذا جاء في هذه الرواية
    بتقديم الحج على الصوم ، وهذا من باب الترتيب في الذكر دون الحكم ، لأن صوم رمضان
    وجب قبل الحج وقد جاء في الرواية الأخرى تقديم الصوم على الحج.



    الحديث الرابع

    عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: حدّثنا رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن
    أمه أربعين يوماً نطفةً ثم يكون علقةً مثل ذلك ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يرسل
    إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكَتْب رزقه وأجله وعمله وشقي
    أو سعيد، فوالله الذي لا إله غيره إن أحد كم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه
    وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل
    بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل
    أهل الجنة فيدخلها". (رواه البخاري ومسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله : وهو الصادق المصدوق ، أي شهد الله له بأنه الصادق ،
    والمصدوق بمعنى المصدق فيه.

    قوله صلى الله عليه وسلم (( يجمع خلقه في بطن أمه )) يحتمل أن يراد أن يجمع
    بين ماء الرجل والمرأة فيخلق منهما الولد كما قال الله تعالى :
    { خلق من ماء دافق * يَخْرُج من بين الصلب والترائب } [الطارق:6،7].

    ولهذا قيل : السعادة قبل الولادة .

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( فيسبق عليه الكتاب )) أي الذي سبق في العلم ،
    أو الذي سبق في اللوح المحفوظ ، أو الذي سبق في بطن الأم .
    وقد تقدم أن المقادير أربعة .

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع )) هو تمثيل وتقريب ،
    والمراد قطعة من الزمان من آخر عمره وليس المراد حقيقة الذراع وتحديده من الزمان ،
    فإن الكافر إذا قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم مات دخل الجنة ، والمسلم إذا تكلم
    في آخر عمره بكلمة الكفر دخل النار .





    الحديث الخامس

    عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
    (رواه البخاري ومسلم) وفي رواية لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) أي مردود.
    فيه دليل على أن العبادات من الغسل والوضوء والصوم والصلاة إذا فعلت على خلاف
    الشرع تكون مردودة على فاعلها ، وأن المأخوذ بالعقد الفاسد يجب رده على صاحبه
    ولا يملك ،وقال صلى الله عليه وسلم للذي قال له : إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى
    بامرأته ، وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاه ووليدة،
    فقال صلى الله عليه وسلم : (( الوليدة والغنم ردّ عليك )) . وفيه دليل على أن
    من ابتدع في الدين بدعة لا توافق الشرع فإثمها عليه ،و عمله مردود عليه
    وإنه يستحق الوعيد ، وقد قال صلى عليه وسلم :
    (( من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله )).



    الحديث السادس

    عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور
    مشتبهات لا يعلمهنّ كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه،
    ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه،
    ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة
    إذا صلحت صلح الجسد كله،
    وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب". (رواه البخاري ومسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات .... الخ ))
    اختلف العلماء في حد الحلال والحرام ، فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى:
    الحلال مادل الدليل على حله . وقال الشافعي رحمه الله : الحرام ما دل الدليل على تحريمه .

    قوله صلى الله عليه وسلم ( وبينهما أمور مشتبهات )) أي بين الحلال والحرام أمور
    مشتبهة بالحلال والحرام ، فحيث انتفت الكراهة وكان السؤال عنه بدعة .
    وذلك إذا قدم غريب بمتاع يبيعه فلا يجب البحث عن ذلك ، بل ولا يستحب ،ويكره السؤال عنه .

    وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف
    مواقف التهم )).. وعن علي رضي الله عنه أنه قال : إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره ،
    وإن كان عندك اعتذاره، فرب سامع نكراً لا تستطيع أن تسمعه عذرا‌ً.


    الحديث السابع


    عـن أبي رقية تميم بن أوس الداري (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
    "الدين النصيحة"، قلنا لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
    (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ))
    قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له .
    وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح
    فيما يتحراه من صلاح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه
    من صلاح المنصوح له بما يسد من خلل الثوب ، وقيل : إنها مأخوذة من نصحت العسل ،
    إذا صفيته من الشمع ، شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط .



    قال الخطابي : ومن النصيحة لهم ، الصلاة خلفهم ، والجهاد معهم ، وأداء الصدقات إليهم
    وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة ، وأن لا يغروا بالثناء
    الكاذب عليهم ، وأن يدعى لهم بالصلاح .



    الحديث الثامن

    عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "أمرت أن أقاتل الناس
    حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة،
    فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى".
    (رواه البخاري ومسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( أمرت إلخ.. )) فيه دليل على أن مطلق الأمر وصيغته تدل
    على الوجوب.

    قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم )) ،
    فإن قيل : فالصوم من أركان الإسلام وكذلك الحج ولم يذكرهما ‍‍‍‍، فجوابه :
    أن الصوم لا يقاتل الإنسان عليه بل يحبس ويمنع الطعام والشراب ،
    والحج على التراخي، فلايقاتل عليه ، وإنما ذكر رسول الله صلى عليه وسلم
    هذه الثلاثة لأنه يقاتل على تركها ولهذا لم يذكر الصوم والحج لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ،
    بل ذكر هذه الثلاثة ، خاصة ..



    الحديث التاسع

    عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) يقول: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه
    ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم".
    (رواه البخاري ومسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه )) أي اجتنبوه جملة واحدة لا تفعلوه
    ولا شيئاً منه ، وهذا محموله على نهي التحريم ، فأما نهي الكراهة فيجوز فعله ،
    وأصل النهي في اللغة : المنع .

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم )) فيه مسائل :
    منها إذا وجد ماء للوضوء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله ثم يتيمم للباقي .
    ومنها إذا وجد بعض الصاع في الفطرة فإنه يجب إخراجه . ومنها إذا وجد بعض
    ما يكفي لنفقة القريب أو الزوجة أو البهيمة فإنه يجب بذله . وهذا بخلاف ما اذا
    وجد بعض الرقبة فإنه لا يجب عتقه عن الكفارة ، لأن الكفارة لها بدل وهو الصوم .

    اعلم ان السؤال على أقسام :

    القسم الأول : سؤال الجاهل عن فرائض الدين كالوضوء والصلاة والصوم ،
    وعن أحكام المعاملة ونحو ذلك .



    والقسم الثاني: السؤال عن التفقه في الدين سبحانه وتعالى :
    { فلولا نفر َ مِنْ كُلَّ فرقةٍ منهم طائفة ، ليتفقهوا في الدين ولِينذِروا قومَهُمْ إذا
    رَجَعوا إليهم لعلهم يَحذَرون } [التوبة:122].



    القسم الثالث : أن يسأل عن شيء لم يوجبه الله عليه ، ولا على غيره ،
    وعلى هذا حمل الحديث لأنه قد يكون في السؤال ترتب مشقة بسبب تكليف يحصل
    ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : (( وسكت عن أشياء رحمة لكم فلا تسألوا عنها )) .
    وعن علي رضي الله عنه لما نزلت {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ً}.
    [آل عمران :97].


    الحديث العاشر

    عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
    "إن الله تعـالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين
    فقال تعالى: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً)، وقال تعالى:
    (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث
    أغبر يمد يديه إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام،
    وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟". (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى طيب )) ، عن عائشة رضي الله عنها قالت :
    سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول :
    (( اللهم إني أسألك باسمك المطهر الطاهر ، الطيب المبارك الأحب إليك الذي
    إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت ، وإذا استرحمت به رحمت ،
    واذا استفرجت به فرجت )) ، ومعنى الطيب : المنزه عن النقائص والخبائث ،
    فيكون بمعنى القدوس وقيل طيب الثناء ومسلتذ الأسماء عند العارفين بها :
    وهو طيب عباده لدخول الجنة بالإعمال الصالحة وطيبها لهم ، والكلمة الطيبة : لا إله إلا الله .

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا يقبل إلا طيباً )) أي فلا يتقرب إليه بصدقة حرام ، ويكره التصدق بالرديء من الطعام كالحب العتيق المسوس .

    في الحديث دليل على أن الشخص يثاب على ما يأكله إذا قصد به التقوي على الطاعة
    أو إحياء نفسه ،و ذلك من الواجبات ، بخلاف ما إذا أكل لمجرد الشهوة والتنعم .

    قوله : ((فأنى يستجاب له )) أي استبعاداُ لقبوله إجابة الدعاء ،و لهذا شرط العبادي
    لقبول الدعاء أكل الحلال ، والصحيح أن ذلك ليس بشرط فقد استجاب لشر خلقه
    إبليس فقال :{إنك من المنظرين } [الأعراف:15].




    يتبع


    _________________
    نائبة المدير

    نائبة المدير
    نائبة المدير
    نائبة المدير

    عدد المساهمات : 41
    نقاط : 124
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010

    جديد الاربعون النوويه

    مُساهمة  نائبة المدير في الخميس 12 أغسطس 2010, 6:26 am

    الحديث الحادي عشر

    عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
    وريحانته رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
    "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". (رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )) فيه دليل على أن المتقي
    ينبغي له أن لا يأكل المال الذي فيه شبهة ، كما يحرم عليه أكل الحرام ، وقد تقدم .

    قوله : (( إلى ما لا يريبك )) أي اعدل إلى ما لا ريب فيه من الطعام الذي يطمئن به
    القلب وتسكن إليه النفس . والريبة : الشك وتقدم الكلام عن الشبهة.

    الحديث الثاني عشر

    عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
    "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه". (حديث حسن رواه الترمذي وغيره هكذا)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) أي ما لا يهمه
    من أمر الدين والدنيا من الأفعال والأقوال . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين سأله
    عن صحف إبراهيم قال ( كانت أمثالاً كلها ، كان فيها : أيها السلطان المغرور إني لم
    أبعثك لتجمع الأموال بعضها على بعض ولكن بعثتك لترد عن دعوة المظلوم فإني لا أردها
    ، ولوكانت من كافر.



    الحديث الثالث عشر

    عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن النبي
    (صلى الله عليه وسلم) قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
    (رواه البخاري ومسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )): الأولى
    أن يحمل ذلك علىعموم الأخوة ، حتي يشمل الكافر والمسلم، فيحب لأخيه الكافر ما يحب
    لنفسه من دخوله في الإسلام ، كما يحب لأخيه المسلم دوامه على الإسلام ،
    ولهذا كان الدعاء بالهداية للكافر مستحباً، والحديث محمول على نفي الإيمان الكامل
    عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه . والمراد بالمحبة إرادة الخير والمنفعة، ثم المراد:
    المحبة الدينية لا المحبة البشرية ، فإن الطباع البشرية قد تكره حصول الخير وتمييز
    غيرها عليها ، والإنسان يجب عليه أن يخالف الطباع البشرية ويدعو لأخيه ويتمنى
    له ما يحب لنفسه ،والشخص متى لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه كان حسوداً .

    والحسد كما قال الغزالي: ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

    الأول : أن يتمنى زوال نعمة الغير وحصولها لنفسه .

    الثاني : أن يتمنى زوال نعمة الغير وإن لم تحصل له، وهذا أشر من الأول .

    الثالث: أن لا يتمنى زوال النعمة عن الغير ولكن يكره ارتفاعه عليه في الحظ
    والمنزلة ويرضى بالمساواةولا يرضى بالزيادة ،وهذا أيضاً محرم لأنه لم يرض
    بقسمة الله تعالى


    الحديث الرابع عشر

    عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
    "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس،
    والتارك لدينه المفارق للجماعة". (رواه البخاري ومسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم: (( الثيب الزاني )) المراد : من تزوج ووطىء في نكاح صحيح
    ثم زنا بعد ذلك ، فإنه يرجم ، وإن لم يكن متزوجاً في حالة الزنا لاتصافه بالإحصان .

    قوله صلى الله عليه وسلم ( والنفس بالنفس )) أي بشرط المكافأة فلا يقتل المسلم
    بالكافر ولا الحر بالعبد عند الشافعية ، لا الحنفية.

    قوله صلى الله عليه وسلم ( والتارك لدينه المفارق للجماعة ))وهو المرتد والعياذ بالله تعالى


    الحديث الخامس عشر

    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
    " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله
    واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".
    (رواه البخاري ومسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ))
    قال الشافعي رحمه الله تعالى : معنى الحديث : إذا أراد أن يتكلم فليفكر ، فإن ظهر أنه
    لا ضرر عليه تكلم ، وإن ظهر أن فيه ضرر أو شك فيه أمسك.
    جميع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث:


    قول النبي صلى الله عليه وسلم (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )).
    وقوله صلى الله عليه وسلم ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) .
    وقوله صلى الله عليه وسلم : للذي اختصر له الوصية ( لا تغضب )).
    وقوله ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )).



    قال القاضي عياض : معنى الحديث : أن من التزم شرائع الإسلام ، لزمه إكرام الضيف
    والجار . وقد قال صلى الله عليه وسلم( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه
    سيورثه )) . وقال صلى الله عليه وسلم (( من آذى جاره ملكه الله داره )).
    وقوله تعالى :{والجار ذي القربي والجار الجنب }[النساء:36].


    الحديث السادس عشر

    عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) :
    أوصني، قال: "لا تغضب"، فردّد مراراً، قال: "لا تغضب". (رواه البخاري ومسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تغضب )) معناه لاتنفذ غضبك ، وليس النهي راجعاً
    إلى نفس الغضب ، لأنه من طباع البشر ، ولا يمكن الإنسان دفعه .

    وقوله عليه الصلاة والسلام : (( إياكم والغضب فإنه جمرة تتوقد في فؤاد ابن آدم ،
    ألم تر إلى أحدكم إذا غضب كيف تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه ، فإذا أحس أحدكم بشيء
    من ذلك فليضجع أو ليلصق بالأرض )).



    الحديث السابع عشر


    عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
    "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا
    الذبحة؛ وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته". (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم( إن الله كتب الإحسان على كل شيء )) من جملة الإحسان
    عند قتل المسلم في القصاص أن يتفقد آلة القصاص ، ولا يقتل بآلة كالّة،وكذلك يحد الشفرة
    عند الذبح ،و يريح البهيمة ،و لا يقطع منها شيء حتى تموت ،و لا يحد السكين قبالتها ،
    وأن يعرض عليها الماء قبل الذبح ، ولا يذبح اللبون ، ولا ذات الولد ، حتى يستغني عن
    اللبن.وإن لا يستقصي في الحلب ، ويقلم أظفاره عند الحلب ، قالوا :
    ولا يذبح واحدة قدّام أخرى.

    الحديث الثامن عشر


    عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) قال: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها،
    وخالق الناس بخلق حسن".
    (رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( اتق الله حيثما كنت )) أي اتقه في الخلوة كما تتقيه في
    الجلوة بحضرة الناس ، واتقه في سائر الأمكنة والأزمنة. مما يعين على التقوى
    استحضار أن الله تعالى مطلع على العبد في سائر أحواله ، قال الله تعالى :
    {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى
    من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم يُنَبِّئُهم بما عملوا يوم القيامة
    إنّ الله بكل شيء عليم } [المجادلة:7].
    والتقوى كلمة جامعة لفعل الواجبات وترك المنهيات .

    وقوله صلى الله عليه وسلم ( وأتبع السيئه الحسنة تمحها )) أي إذا فعلت سيئة فاستغفر الله تعالى منها وافعل بعدها حسنة تمحها .



    وقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله تعالى :

    { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف : 199].

    قال في تفسير ذلك : أن تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك وتعطي من حرمك.


    الحديث التاسع عشر

    عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي
    (صلى الله عليه وسلم) يوماً، فقال لي: "يا غلام إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك،
    احفـظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم
    أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لـم ينفعـوك إلا بشيء قـد كتبـه الله لك،
    وإن اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك،
    رفعت الأقلام وجفّت الصحف". (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح)



    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( احفظ الله يحفظك )) أي احفظ أوامره وامتثلها ،
    وانته عن نواهيه ، يحفظك في تقلباتكم ودنياك وآخرتك قال الله تعالى :
    { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } [النحل:97].
    وما يحصل للعبد من البلاء والمصائب بسبب تضييع أوامر الله تعالى ،
    قال الله تعالى :{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }[الشورى:30].


    قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا سألت فاسأل الله )) إشارة إلى أن العبد لا ينبغي له
    أن يعلق سره بغير الله ، بل يتوكل عليه في سائر أموره ، ثم إن كانت الحاجة التي يسألها
    لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه : كطلب الهداية ، والعلم ، والفهم في القرآن
    والسنة ،وشفاء المرض ، وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة ، سأل ربه ذلك .
    قوله صلى الله عليه وسلم (واعلم أن النصر مع الصبر )) قال صلى عليه وسلم :
    (( لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا ولا تفروا ، فإن الله مع الصابرين )).. وكذلك الصبر على الأذى في موطن يعقبه النصر.

    قوله صلى الله عليه وسلم ( وأنّ الفرج مع الكرب )) والكرب هو شدة البلاء ،
    فإذا اشتد البلاء أعقبه الله تعالى الفرج كما قيل : اشتدي أزمة تنفرجي.

    قوله صلى الله عليه وسلم : (( وأن مع العسر يسراً )) قد جاء في حديث آخر أنه
    صلى الله عليه وسلم قال ( لن يغلب عسر يسرين )) وذلك أن الله تعالى ذكر
    العسر مرتين وذكر اليسر مرتين ، لكن عند العرب أن المعرفة إذا أعيدت معرفة
    توحدت لأن اللام الثانية للعهد ، واذا أعيدت النكرة تعددت فالعسر ذكر مرتين معرفاً ،
    واليسر مرتين منكراً فكان ، اثنين فلهذا قال صلى الله عليه وسلم :
    (( لن يغلب عسر يسرين )).

    الحديث العشرون

    عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى:
    إذا لم تستح فاصنع ما شئت". (رواه البخاري)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا لم تستح فاصنع ما شئت )) معناهُ: إذا أردت فعل شيء ،
    فإن كان مما لا تستحي من فعله من الله ، ولا من الناس فافعله ، وإلا فلا. وعلى هذا
    الحديث يدور مدار الإسلام كله ، وعلى هذا يكون قوله صلى الله عليه وسلم
    (فاصنع ما شئت )) أمر إباحة ، لأن الفعل إذا لم يكن منهياً عنه شرعاً كان مباحاً.

    ومنهم من فسر الحديث بأنك إذا كنت لا تستحي من الله ولا تراقبه فاعط نفسك مناها
    وافعل ما تشاء ، فيكون الأمر فيه للتهديد لا للإباحة ،


    يتبع


    _________________
    نائبة المدير

    نائبة المدير
    نائبة المدير
    نائبة المدير

    عدد المساهمات : 41
    نقاط : 124
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010

    جديد تابع الاربعون النوويه

    مُساهمة  نائبة المدير في الخميس 12 أغسطس 2010, 6:29 am

    الحديث الحادي والعشرون

    عن أبي عمرو، وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال:
    "قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال:
    "قل آمنت بالله ثم استقم". (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( قل آمنت بالله ثم استقم ))أي كما أمرت ونهيت ،
    والاستقامة ملازمة الطريق بفعل الواجبات وترك المنهيات ، قال الله تعالى :
    {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك }[هود:112].وقال الله تعالى :
    {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة }[فصلت:30].
    أي عند الموت تبشرهم بقوله تعالى:
    {لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنت توعدون }[فصلت:30].

    وفي التفسير أنهم إذا بشروا بالجنة قالوا: وأولادنا ما يأكلون وما حالهم بعدنا؟
    فيقال لهم : {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة }.[فصلت:31]
    أي نتولى أمرهم بعدكم، فتقر بذلك أعينهم.

    الحديث الثاني والعشرون

    عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما:
    "أن رجلاً سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: أرأيت إذا صلّيت المكتوبات،
    وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرّمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئاً أدخل الجنة ؟
    قال: نعم". (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    ومعنى حرّمت الحرام: اجتنبته، ومعنى أحللت الحلال: فعلته معتقداً حلّه.

    وَمَعْنى حَرَّمْتُ الحَرامَ: اجْتَنَبْتُهُ . وَمَعْنى أَحْلَلْتُ الحَلالَ:فَعَلْتُهُ مُعْتَِقداً حِلَّهُ.

    قوله : (( أرأيت ... إلخ )) معناه : أخبرني.

    وقوله : (( وأحللت الحلال )) أي اعتقدته حلالاً وفعلت منه الواجبات ،
    ((وحرمت الحرام )) أي اعتقدته حراماً ولم أفعله.

    وقوله صلى الله عليه وسلم : (( نعم )) أي تدخل الجنة.

    الحديث الثالث والعشرون

    عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) : "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان،
    وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ بين السماء والأرض، والصلاة نور،
    والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو؛
    فبائع نفسه، فمعتقها، أو موبقها". (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( الطهور شطر الإيمان )) فسر الغزالي الطهور :
    بطهارة القلب من الغل والحسد والحقد وسائر أمراض القلب . وذلك أن الإيمان
    الكامل إنما يتم بذلك ، فمن أتى بالشهادتين حصل له الشطر ، ومن طهر قلبه من
    بقية الأمراض كمل إيمانه ، ومن لم يطهر قلبه فقد نقص إيمانه .

    قال بعضهم: ومن طهر قلبه وتوضأ واغتسل وصلى ، فقد دخل الصلاة بالطهارتين جميعاً،
    ومن دخل في الصلاة بطهارة الأعضاء خاصة فقد دخل بإحدى الطهارتين،
    والله سبحانه وتعالى لا ينظر إلا إلى طهارة القلب لقوله صلى الله عليه وسلم :
    ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبشاركم ولكن ينظر إلى قلوبكم )).

    قوله صلى الله عليه وسلم ( والصلاة نور )) أي ثوابها نور وفي الحديث :
    (( بَشِّر الماشين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة )).

    قوله صلى الله عليه وسلم ( والصدقة برهان )) أي دليل على صحة إيمان صاحبها ،
    وسميت صدقة لأنها دليل على صدق إيمانه ،وذلك أن المنافق قد يصلي ،
    ولا تسهل عليه الصدقة غالباً.

    وقوله صلى الله عليه وسلم ( والصبر ضياء )) أي الصبر المحبوب ،
    وهو الصبر على طاعة الله ،و البلاء ومكاره الدنيا ، ومعناه :
    لا يزال صاحبه مستمراً على الصواب .

    الحديث الرابع والعشرون

    عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن ربه
    -عزّ وجلّ- أنه قال: "يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي،
    وجعلته بينكم محرّماً؛ فلا تظالموا. يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته؛
    فاستهدوني أهدكم. يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته؛
    فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلكـم عارٍ إلا مـن كسوته؛
    فاستكسوني أكسكم. يا عبادي
    إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً؛
    فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضرّي
    فتضرّوني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.
    يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم
    ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم
    كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا.
    يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد
    فسألوني؛ فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي
    إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنما هي أعمالكم
    أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها؛ فمن وجد خيراً فليحمد الله،
    ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه". (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله عز وجل : (( إني حرمت الظلم على نفسي )) أي تقدست عنه ،
    والظلم مستحيل في حق الله تعالى ، فإن الظلم مجاوزة الحد والتصرف في ملك الغير
    وهما جميعاً محال في حق الله تعالى .

    قوله تعالى ( فلا تظالموا )) أي فلا يظلم بعضكم بعضاً.

    قوله تعالى ( إنكم تَخطَأون بالليل والنهار )) بفتح التاء والطاء على أنه من
    خطىء بفتح الخاء وكسر الطاء يخطأ في المضارع ،
    ويجوز فيه ضم التاء على أنه من أخطاء ،
    والخطأ يستعمل في العمد والسهو ولا يصح إنكار هذه اللغة

    قوله تعالى ( فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط
    اذا أدخل البحر )) ومعلوم أن المخيط وهو الإبرة وذلك في المشاهدة لا تنقص من
    البحر شيئاً، والذي يتعلق بالمخيط لا يظهر له أثر في المشاهدة ولا الوزن .

    قوله تعالى ( فمن وجد خيراً فليحمد الله )) أي على توفيقه لطاعته.

    قوله تعالى( ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )) حيث اعطاها مناها واتبع هواها.



    الحديث الخامس والعشرون


    عن أبي ذر رضي الله عنه أيضاً: أن ناساً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
    قالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم) : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور،
    يصلّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال:
    "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؛ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة،
    وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة،
    وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟
    قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟‍
    فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر". (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله: قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال:
    (( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ))
    اعلم أن شهوة الجماع أحبها الأنبياء والصالحون ، قالوا :
    لما فيها من المصالح الدينية والدنيوية من غضِّ البصر وكسر الشهوة
    عن الزنا وحصول النسل الذي تتم به عمارة الدنيا وتكثر الأمة إلى يوم القيامة ،
    قالوا : وسائر الشهوات يقسي تعاطيها القلب ، إلا هذه فإنها ترقق القلب.



    الحديث السادس والعشرون

    عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
    "كل سلامى من الناس عليه صدقة،
    كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته
    فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة،
    والكلمة الطيبة صدقة،
    وبكل خطوة تمشيها صدقة،
    وتميط الأذى عن الطريق صدقة". (رواه البخاري ومسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( كل سلامى من الناس عليه صدقة )) والسلامى أعضاء
    الإنسان ،وذكر أنها ثلاث مائة وستون عضواً منها صدقة كل يوم ، وكل عمل بر من
    تسبيح أو تهليل أو تكبير أو خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، فمن أدى هذه في
    أول يومه فقد أدى زكاة بدنه فيحفظ بقيته .

    وجاء في الحديث: (( أن ركعتين من الضحى تقوم مقام ذلك )).

    وفي الحديث: (( يقول الله تعالى : يا ابن آدم صلِّ لي أربع ركعات في أول اليوم
    أكفك في أول اليوم وأكفك في آخره )).



    الحديث السابع والعشرون

    عن النواس بن سمعان رضي الله عنهما عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
    "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس". (رواه مسلم)

    وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال:
    "جئت تسأل عن البر؟ قلت نعم، قال: استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس،
    واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر،
    وإن أفتاك الناس وأفتوك".
    (حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين: أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم( البر حسن الخلق )) وقد تقدم الكلام في حسن الخلق ،
    قال ابن عمر : البر أمر هين ، وجه طلق ولسان لين . وقد ذكر الله تعالى آية جمعت
    أنواع البر فقال تعالى :{ولكن البرَّ مَنْ آمَنَ بالله واليومِ الآخر } [البقرة177].

    قوله صلى الله عليه وسلم ( وكرهت أن يطلع عليه الناس )) لأن الناس قد يلومون
    الإنسان على أكل الشبهة وعلى أخذها وعلى نكاح امرأة قد قيل إنها أرضعت معه ولهذا
    قال صلى الله عليه وسلم ( كيف وقد قيل )). وكذلك الحرام إذا تعاطاه الشخص يكره
    أن يطلع عليه الناس ، ومثال الحرام الأكل من مال الغير ، فإن يجوز إن كان يتحقق رضاه ،
    فإن شك في رضاه حرم الأكل ،وكذلك التصرف في الوديعة بغير إذن صاحبها ،
    فإن الناس إذا اطلعوا على ذلك أنكروه عليه ،
    وهو يكره اطلاع الناس على ذلك لأنهم ينكرون عليه .



    الحديث الثامن والعشرون

    عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظَنا رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) موعظةً وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا:
    يا رسول الله كأنها موعظة مودّع، فأوصِنا، قال: أوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ،
    والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى
    اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا
    عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".
    (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله (وعظنا )) الوعظ هو التخويف.

    قوله (وذرفت منها العيون )) أي بكت ودمعت.

    قوله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي ))أي عند اختلاف الأمور الزموا سنتي ،
    وعضوا عليها بالنواجذ وهي مؤخر الأضراس



    الحديث التاسع والعشرون

    عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة
    ويباعدني عن النار؟ قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه:
    تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت،
    ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة،
    والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار،
    وصلاة الرجل في جوف الليل،
    ثم تلا: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) حتى بلغ (يعملون) ثم قال:
    ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال:
    رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال:
    ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، وقال:
    كفّ عليك هذا، قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
    فقال ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم
    أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم". (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( وذرون سنامة )) أي أعلاه ،
    و((مِلاك الشيء )) بكسر الميم: أي مقصوده.

    قوله صلى الله عليه وسلم ( ثكلتك أمك )) أي فقدتك ،
    و(( حصائد ألسنتهم )) جناياتها على الناس بالوقوع في أعراضهم والمشي بالنميمة
    ونحو ذلك ،
    وجنايات اللسان : الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وكلمة الكفر والسخرية
    وخلف الوعد ، قال الله تعالى :{كَبُرَ مقتاً عِنْدَ الله أنْ تقولوا ما لا تَفْعَلون } [الصف:30].



    الحديث الثلاثون

    عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه عن رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) قال: " إن الله تعالى فرض فرائض فلاتضيعوها،
    وحد حدوداً فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها،
    وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها".
    (حديث حسن رواه الدارقطني وغيره)

    شرح وفوائد الحديث

    وقوله صلى الله عليه وسلم ( حرم أشياء فلا تنتهكوها )) أي فلا تدخلوا فيها.

    قوله صلى الله عليه وسلم ( وسكت عن أشياء رحمة لكم )) تقدم معناه.





    يتبع


    _________________
    نائبة المدير

    نائبة المدير
    نائبة المدير
    نائبة المدير

    عدد المساهمات : 41
    نقاط : 124
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 01/06/2010

    جديد تابع الاربعون النوويه

    مُساهمة  نائبة المدير في الخميس 12 أغسطس 2010, 6:31 am

    الحديث الحادي والثلاثون

    عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي
    (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله دلّني على عمل إذا عملته أحبني الله
    وأحبني الناس، فقال: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس".
    (حديث حسن، رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم(( ازهد في الدنيا يحبك الله) ) الزهد : ترك ما لا يحتاج إليه
    من الدنيا ،و إن كان حلالاً ،و الاقتصار على الكفاية ،والورع : ترك الشبهات قالوا :
    وأعقل الناس الزهاد ، لأنهم أحبوا ما أحب الله ، وكرهوا ما كره الله من
    جمع الدنيا ، واستعلموا الراحة لأنفسهم . قال الشافعي رحمه الله تعالى :
    لو أوصى لأعقل الناس صرف للزهاد.

    أو ما ترى الخطّاف حرَّم زادهم --- فغدا رئيساً في الحجور قريباً


    قال عمر رضي الله عنه : اللهم إنا لا نفرح إلا بما رزقتنا .

    وقال تعالى :{والذين إذا أنفقوا لم يُسرفوا ولم يَقتُروا وكان بين ذلك قواما ً}
    [الفرقان:67].

    وقال صلى الله عليه وسلم ( ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ، ولا افتقر من اقتصد )).


    الحديث الثاني والثلاثون



    عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن رسول الله
    (صلى الله عليه وسلم) قال: "لا ضرر ولا ضرار". (حديث حسن رواه ابن
    ماجه والدارقطني وغيرهما مسنداً، ورواه مالك في الموطأ مرسلاً عن عمرو
    بن يحيى عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فأسقط أبا سعيد،
    وله طرق يقوي بعضها بعضاً)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ضرار )) أي لا يضر أحدكم أحداً بغير حق
    ولا جناية سابقة.

    قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا ضرار )) أي لاتضر من ضرك ،
    وإذا سبك أحد فلا تسبه ، وإن ضربك فلا تضربه ،
    بل اطلب حقك منه عند الحاكم من غير مسابة ، وإذا تساب رجلان
    أو تقاذفا لم يحصل التقاص ، بل كل واحد يأخذ حقه بالحاكم ،
    وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال :
    (( للمتسابين ما قالا ، وعلى البادي منهما الإثم ، ما لم يعتد المظلوم بسبب زائد )).

    الحديث الثالث والثلاثون

    عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
    "لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن
    البينة على المدعي واليمين على من أنكر".
    (حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر ))
    إنما كانت البينة على المدعي لأنه يدعي خلاف الظاهر والأصل براءة الذمة ،
    وإنما كانت اليمين في جانب المدعى عليه لأنه يدعي ما وافق الأصل وهو براءة الذمة .


    ويستحب للحاكم أن يقرأ هذه الآية عن تحليفه للخصم لينزجر.



    الحديث الرابع والثلاثون

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
    يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه،
    وذلك أضعف الإيمان". (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( وذلك أضعف الإيمان )) ليس المراد أن العاجز إذا أنكر
    بقلبه يكون إيمانه أضعف من إيمان غيره ، وإنما المراد أن ذلك أدنى الإيمان وذلك
    أن العمل ثمرة الإيمان ،وأعلى ثمرة الإيمان في باب النهي عن المنكر أن ينهي بيده ،
    وإن قتل كان شهيداً، قال الله تعالى حاكياً عن لقمان :{يا بُنَّي أقِمِ الصلاةَ وأمُرْ بالمعروفِ
    وانْه عن المُنكَرِ واصبِرْ على ما أصابَك }[لقمان:17] ويجب النهي على القادر
    باللسان وإن لم يسمع منه ، كما إذا علم أنه إذا سلم لا يُرد عليه السلام فإنه يسلم.



    الحديث الخامس والثلاثون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
    "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض،
    وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله،
    ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى ههنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات-
    بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم،
    كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه". (رواه مسلم)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تحاسدوا )) قد تقدم أن الحسد على ثلاثة أنواع .
    والنجش: أصله الارتفاع والزيادة ،و هو أن يزيد في ثمن سلعة ليغر غيره ،
    وهو حرام ،لأنه غش وخديعة.

    وقوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تدابروا )) أي لا يهجر أحدكم أخاه
    قال صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام
    يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )).

    والبيع على بيع أخيه ، صورته : أن يبيع أخوه شيئاً فيأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله
    أ و أحسن منه بأقبل من ثمن ذلك ، والشراء علىالشراء

    قوله صلى الله عليه وسلم ( التقوى ههنا )) وأشار بيده إلى صدره وأراد القلب،
    وقدتقدم قوله صلى الله عليه وسلم :
    (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ))
    قوله صلى الله عليه وسلك ( ولا يخذله ))
    أي عند أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر ،
    أو عند مطالبته بحق من الحقوق ، بل ينصره ويعينه ويدفع عنه الأذى ما استطاع.

    وقوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يحقره )) أي فلا يحكم على نفسه بأنه خير من غيره ،
    بل يحكم على غيره بأنه خير منه ، أو لا يحكم بشيء
    قوله صلى الله عليه وسلم ( بحسب امرىء من الشر )) .
    أي يكفيه من الشر (( أن يحقر أخاه )) يعني أن هذا شر عظيم يكفي فاعله عقوبة هذا الذنب ..

    قوله صلى الله عليه وسلم ( كل المسلم إلخ )) قال في حجة الوداع :
    (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا )).


    الحديث السادس والثلاثون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
    "من نفّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة،
    ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة،
    ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة،
    والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه،
    ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة،
    وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله
    ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة،
    وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده،
    ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه". (رواه مسلم بهذا اللفظ)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم :
    (( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ))
    فيه دليل على استحباب خلاص الأسير من أيدي الكفار بماله يعطيه ،
    و على تخليص المسلم من أيدي الظلمة
    قال الله تعالى :{ومن جاء بالحسنة فله عَشْرُ أمثالها }[الأنعام:160].
    وهذا الحديث يدل على أن الحسنة بمثلها لأنها قوبلت بتنفيس كربة واحدة ،
    و لم تقابل بعشر كرب من يوم القيامة.


    وفي الحديث دليل على استحباب المشي في طلب العلم ،ويروى أن الله سبحانه وتعالى
    أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام :أن خذ عصا من حديد ونعلين من حديد
    وامش في طلب العلم حتى يتخرق النعلان وتتكسر العصا.

    الحديث السابع والثلاثون

    عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه
    عن ربه تبارك وتعالى قال: "إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك،
    فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً، وإن همّ بها فعملها
    كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإن همّ بسيئة فلم يعملها
    كتبها الله عنده حسنةً كاملةً، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئةً واحدةً".
    (رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم :
    (( كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ))

    الحديث الثامن والثلاثون

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
    "إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته في الحرب، وما تقرّب إليّ عبدي
    بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه،
    فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها،
    ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه". (رواه البخاري)

    شرح وفوائد الحديث




    قوله تعالى (كنت سمعه ))يحتمل كنت الحافظ لسمعه ولبصره ولبطش يده ورجله
    من الشيطان ،ويحتمل كنت في قلبه عند سمعه وبصره وبطشه.
    فإذا ذكرني كفَّ عن العمل لغيري.

    الحديث التاسع والثلاثون

    عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
    قال: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
    (حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم :
    ((إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ))
    أي تجاوز عنهم إثم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، وأما حكم الخطأ
    والنسيان والمكره عليه فغير مرفوع ، فلو أتلف شيئاً خطأ
    أو ضاعت منه الوديعة نسياناً ضمن ،
    ويستثنى من الإكراه على الزنا والقتل فلا يباحان بالإكراه ،
    ويستثنى من النسيان ما تعاطى الإنسان سببه فإنه يأثم بفعله لتقصيره.



    الحديث الأربعون

    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
    بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان
    ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح،
    وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك".
    (رواه البخاري)

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ))
    أي لا تركن إليها ولا تتخذها وطناً ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها
    إلا بما يتعلق الغريب به في غير وطنه الذي يريد الذهاب منه إل أهله ، وهذا معنى قول
    سلمان الفارسي رضي الله عنه: أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم أن
    لا أتخذ من الدنيا إلا كمتاع الراكب .



    قوله (وخذ من صحتك )) أمره صلى الله عليه وسلم أن يغتنم أوقات الصحة
    بالعمل الصالح فيها ، فإنه يعجز عن الصيام والقيام ونحوها لعلة
    تحصل من المرض والكبر.



    فلهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :وخذ من حياتك لموتك )).
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )).



    الحديث الحادي والأربعون

    عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:
    قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
    "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".
    (حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح).

    شرح وفوائد الحديث

    قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ))
    يعني أن الشخص يجب عليه أن يعرض عمله على الكتاب والسنةويخالف هواه
    ويتبع ما جاء به صلى الله عليه وسلم ، وهذا نظير قوله تعالى:
    {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون
    لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب:36]. فليس لأحد مع الله عز وجل
    ورسوله صلى الله عليه وسلم أمر ولا هوى.


    الحديث الثاني والأربعون

    عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:
    "قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك
    ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن
    آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً
    لأتيتك بقرابها مغفرة". (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح).

    شرح وفوائد الحديث

    قوله تعالى (عنان السماء ))، هو بفتح العين المهملة قيل هوالسحاب وقيل :
    ما عن لك منها، أي ظهر إذا رفعت رأسك.

    قوله تعالى( ثم استغفرتني غفرت لك ))، هو نظير قوله تعالى:
    {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً }
    [النساء:110]. الاستغفار لا بد أن يكون مقروناً بالتوبة.
    قال الله تعالى :{وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه }[هود:3].
    وقال تعالى:{وتوبوا إلى الله جمعياً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }[النور:31].

    واعلم أن الاستغفار معناه طلب المغفرة وهو استغفار المذنبين ،
    سيد الاستغفار :

    الله أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استعطعت،
    أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأوبوء بذنبي
    فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )).
    وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه :
    (( قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً. ولا يغفر الذنوب إلا أنت
    فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم )).



    انتهى
    منقول للفايده
    من منتدى خاص



    _________________
    نائبة المدير

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016, 5:56 pm